السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

541

مختصر الميزان في تفسير القرآن

قوله تعالى : وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعالَمِينَ ، تنكير الظلم وهو في سياق النفي يفيد الاستغراق ، وظاهر قوله : لِلْعالَمِينَ وهو جمع محلى باللام أن يفيد الاستغراق ، والمعنى على هذا أن اللّه لا يريد ظلما أي ظلم فرض لجميع العالمين ، وكافة الجماعات ، وهو كذلك فإنما التفرق بين الناس أمر يعود أثره المشئوم إلى جميع العالمين وكافة الناس . قوله تعالى : وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ ، لما ذكر أن اللّه لا يريد الظلم علل ذلك بما يزول معه توهم صدور الظلم فذكر أن اللّه تعالى يملك جميع الأشياء من جميع الجهات فله أن يتصرف فيها كيف يشاء فلا يتصور في حقه التصرف فيما لا يملكه حتى يكون ظلما وتعديا . على أن الشخص إنما ينحو الظلم إذا كان له حاجة لا يتمكن من رفعها إلّا بالتعدي على ما لا يملكه ، واللّه الغني الذي له ما في السماوات والأرض هذا ما قرره بعضهم لكنه لا يلائم ظاهر الآية فإن هذا الجواب يبتني بالحقيقة على غناه تعالى دون ملكه ، والمذكور في الآية هو الملك دون الغنى ، وكيف كان فملكه دليل أنه تعالى ليس بظالم . وهناك دليل آخر وهو أن مرجع جميع الأمور أيا ما كانت اليه تعالى فليس لغيره تعالى من الأمر شيء حتى يسلبه اللّه عنه وينتزعه من يده ويجري فيه إرادة نفسه فيكون بذلك ظالما ، وهذا هو الذي يشير اليه قوله : وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ . والوجهان كما ترى متلازمان أحدهما مبني على أن كل شيء له تعالى والثاني مبني على أن شيئا من الأمور ليس لغيره تعالى . قوله تعالى : كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ، المراد بإخراج الأمة للناس ( واللّه أعلم ) إظهارها لهم ، ومزية هذه اللفظة ( الاخراج ) أن فيها إشعارا بالحدوث والتكون قال تعالى : الَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعى ( الأعلى / 4 ) ، والخطاب للمؤمنين فيكون قرينة على أن المراد بالناس عامة البشر والفعل أعني قوله : كُنْتُمْ منسلخ عن الزمان - على ما قيل -